محمد غازي عرابي

669

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

وجدت كما حدث للنبي مثلا ومن بعده الورثة من علماء الصوفية لما جاؤوا بما جاؤوا من عندهم من بطنان العلوم . [ سورة النور ( 24 ) : آية 21 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 21 ) [ النور : 21 ] سبق أن تحدثنا عن دور الشيطان في إبعاد الإنسان عن اللّه وذلك عن طريق الوسوسة وإثارة الغضب والشهوة وتفضيل الأنا على الغير ، والملاحظ في الآية أنها ختمت بالتزكية الإلهية ، وأن هذه التزكية تبعت الدور الذي يلعبه الشيطان ، وهذه لعبة هبوط آدم من الجنة ثم عودته إليها ، فالأمر بين هبوط وصعود ، ولولا الهبوط ما كان صعود . [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 22 إلى 25 ] وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 22 ) إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 23 ) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 24 ) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ( 25 ) [ النور : 22 ، 25 ] متابعة الحديث عن دور الجانب النوراني من الوجود ، إذ تبع التزكية الإلهية اتصاف العبد بالصفات الإلهية من عفو وعطاء ورحمة ومغفرة ، وختمت الآية الثانية والعشرون بالمغفرة الإلهية ، ولهذه الخاتمة سر ، ذلك أن الإنسان ما لم يغفر لعبده جهله فيكشف عنه حجابه فإن العبد يبقى محجوبا أبدا . [ سورة النور ( 24 ) : آية 26 ] الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 26 ) [ النور : 26 ] الحديث عن الصفات المتقابلات وهي باطنة وظاهرة ، فالباطنة الأعيان الثابتة ، وتنقسم إلى نورانية لطيفة وظلمانية كثيفة ، والظاهرة تلبس الذات لبوس الصفات فإذا هي هذه الأعيان الظاهرة من المخلوقات ، فليس ثمت إلا الذات بين الظهور والبطون والتلبس بملابس الأسماء . والأمر وجودي أزلي ثابت في الباطن ، ثم هو وجودي عياني متحرك في الظاهر . . . ولهذا افتخرت عائشة لما نزلت هذه الآية بأنها خلقت طيبة ، ولافتخارها لطيفة . . . فالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قال في عائشة رضي اللّه عنها : ( خذوا العلم عن هذه الحميراء ) ، وعائشة هي التي قالت للرسول لما أتاه الأنصار بمولود ليباركه : طوبى له ، فإنه لم يأت الشر ولم يدر به ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( أو غير